ابن شهر آشوب
254
المناقب
وَنَقْرٌ فِي الْأَسْمَاعِ وَنَكْتٌ فِي الْقُلُوبِ وَيَسْمَعُ الصَّوْتَ مِثْلَ صَوْتِ السِّلْسِلَةِ فِي الطَّشْتِ وَرُبَّمَا تَأْتِيهِ صُورَةٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَرُبَّمَا يُعَايِنُ وَيُخَاطِبُ وَقَالُوا مِنْ صِفَاتِ الْإِمَامِ الْمَعْرِفَةُ بِجَمِيعِ الْأَحْكَامِ تَقْدِيمُ الْمَفْضُولِ يُوجِبُ تَنَاقُضَ الْأُصُولِ مَنْ ثَبَتَ انْتِقَاصُهُ بَطَلَ اخْتِصَاصُهُ . عبد المحسن الصوري آل النبي هم النبي وإنما * بالوحي فرق بينهم فتفرقوا أبت الإمامة أن تليق بغيرهم * إن الرسالة بالإمامة أليق وأئمتنا ع خصوا بالعلوم لأنهم لم يدخلوا مكتبا ولا تعلموا من معلم ولا تلمذوا لفقيه ولا تلقنوا من راو وقد ظهرت في فرق العالمين منهم العلوم ولم يعرف إلا منهم لأنهم أخذوا عن النبي ع . وكذا كان حال جدهم ع حين علم منشأه بين قريش لم يدخل مكتبا ولا قرأ على معلم ولا استفاد من حبر وأتى الناس بالقرآن العظيم بما فيه من أسرار الأنبياء وأخبار المتقدمين فعلم العقلاء إن ذلك من عند الله تعالى وليس من تلقاء نفسه فأولاده قوم بنور الخلافة يشرقون وبلسان النبوة ينطقون وقد جمعوا ما رووا عنهم وسموا ذلك بالأصول سبعمائة أصل ويزيد على ذلك ويتضمن علوم الدين والآداب والحكم والمواعظ وغير ذلك . وأما من قل منهم الروايات مثل الحسن والحسين ع فلقله أيامهما وأما أبو الحسن وأبو محمد ع فقد كانا ممنوعين محبوسين بسر من رأى فإذا ثبت علوم هؤلاء التي لم يأخذوها عن رجال العامة ولا رأى أحد منهم يختلف إلى متقدم من أهل العلم وأن كثيرا من فتاويهم يخالف ما عليه العامة ولم يدع مدع قط أنهم اختلفوا إلى أحد من مخالفيهم ليتعلموا منه والموافق لهم فمعلوم حاجته إليهم دل ذلك على أن الله تعالى أفردهم ليكشف عن استحقاقهم الإمامة وأنهم أحق بالتقدم لحاجة الناس إليهم وغنائهم عنهم وجروا في ذلك مجرى الرسول ع حين أغناه الله بما علموا علمهم من أخبار سوالف الأمم وأحكام شرائع الأنبياء من غير أن لقي أحدا من علماء تلك الأديان وجعل ذلك إحدى